Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: إنَّ جَماعَةً مِنَ الفَلاسِفَةِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّ الكَواكِبَ أحْياءٌ ناطِقَةٌ احْتَجُّوا بِهَذِهِ الآيَةِ، وكَذَلِكَ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠] والجَمْعُ بِالواوِ والنُّونِ مُخْتَصٌّ بِالعُقَلاءِ. وقالَ الواحِدِيُّ: إنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَها بِالسُّجُودِ صارَتْ كَأنَّها تَعْقِلُ، فَأخْبَرَ عَنْها كَما يُخْبِرُ عَمَّنْ يَعْقِلُ كَما قالَ في صِفَةِ الأصْنامِ: ﴿وتَراهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ وهم لا يُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٨] وكَما في قَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ﴾ [ النَّمْلِ: ١٨] .
السُّؤالُ الثّانِي: قالَ: ﴿إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ ثُمَّ أعادَ لَفْظَ الرُّؤْيا مَرَّةً ثانِيَةً، وقالَ: ﴿رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ فَما الفائِدَةُ في هَذا التَّكْرِيرِ ؟
الجَوابُ: قالَ القَفّالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ذَكَرَ الرُّؤْيَةَ الأُولى لِتَدُلَّ عَلى أنَّهُ شاهَدَ الكَواكِبَ والشَّمْسَ والقَمَرَ، والثّانِيَةَ لِتَدُلَّ عَلى مُشاهَدَةِ كَوْنِها ساجِدَةً لَهُ، وقالَ بَعْضُهم: إنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ فَكَأنَّهُ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ رَأيْتَ ؟ فَقالَ: رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ، وقالَ آخَرُونَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ أحَدُهُما مِنَ الرُّؤْيَةِ والآخَرُ مِنَ الرُّؤْيا، وهَذا القائِلُ لَمْ يُبَيِّنْ أنَّ أيَّهُما يُحْمَلُ عَلى الرُّؤْيَةِ وأيَّهُما الرُّؤْيا فَذَكَرَ قَوْلًا مُجْمَلًا غَيْرَ مُبَيَّنٍ.