Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:121-123
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصَّلاةُ، وأكْمَلُ السَّكَناتِ الصِّيامُ، وأنْفَعُ البِرِّ الصَّدَقَةُ.
وأمّا العِبادَةُ الرُّوحانِيَّةُ فَهي: الفِكْرُ، والتَّأمُّلُ في عَجائِبِ صُنْعِ اللَّهِ تَعالى في مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأرْضِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ويَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩١] وأمّا نِهايَةُ هَذِهِ المَرْتَبَةِ، فالِانْتِهاءُ مِنَ الأسْبابِ إلى مُسَبِّبِها، وقَطْعُ النَّظَرِ عَنْ كُلِّ المُمْكِناتِ والمُبْدَعاتِ، وتَوْجِيهُ حَدَقَةِ العَقْلِ إلى نُورِ عالَمِ الجَلالِ، واسْتِغْراقُ الرُّوحِ في أضْواءِ عالَمِ الكِبْرِياءِ، ومَن وصَلَ إلى هَذِهِ الدَّرَجَةِ رَأى كُلَّ ما سِواهُ مُهَرْوِلًا تائِهًا في ساحَةِ كِبْرِيائِهِ هالِكًا فانِيًا في فَناءِ سَناءِ أسْمائِهِ.
وحاصِلُ الكَلامِ: أنَّ أوَّلَ دَرَجاتِ السَّيْرِ إلى اللَّهِ تَعالى هو عُبُودِيَّةُ اللَّهِ، وآخِرُها التَّوَكُّلُ عَلى اللَّهِ، فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ: ﴿فاعْبُدْهُ وتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ .