Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:121-123
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا صِفَةُ العِلْمِ فَقَوْلُهُ: ﴿ولِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ والمُرادُ أنَّ عِلْمَهُ نافِذٌ في جَمِيعِ الكُلِّيّاتِ والجُزْئِيّاتِ والمَعْدُوماتِ والمَوْجُوداتِ والحاضِراتِ والغائِباتِ. وتَمامُ البَيانِ والشَّرْحِ في دَلالَةِ هَذا اللَّفْظِ عَلى نِهايَةِ الكَمالِ ما ذَكَرْناهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩] . وأمّا صِفَةُ القُدْرَةِ، فَقَوْلُهُ: ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ﴾ والمُرادُ أنَّ مَرْجِعَ الكُلِّ إلَيْهِ، وإنَّما يَكُونُ كَذَلِكَ لَوْ كانَ مَصْدَرُ الكُلِّ ومَبْدَأُ الكُلِّ هو هو، والَّذِي يَكُونُ مَبْدَأً لِجَمِيعِ المُمْكِناتِ وإلَيْهِ يَكُونُ مَرْجِعُ كُلِّ المُحْدَثاتِ والكائِناتِ، كانَ عَظِيمَ القُدْرَةِ نافِذَ المَشِيئَةِ قَهّارًا لِلْعَدَمِ بِالوُجُودِ والتَّحْصِيلِ، جَبّارًا لَهُ بِالقُوَّةِ والفِعْلِ والتَّكْمِيلِ، فَهَذانِ الوَصْفانِ هُما المَذْكُورانِ في شَرْحِ جَلالِ المَبْدَأِ ونَعْتِ كِبْرِيائِهِ.
والمَرْتَبَةُ الثّانِيَةُ مِنَ المَراتِبِ الَّتِي يَجِبُ عَلى الإنْسانِ كَوْنُهُ عالِمًا بِها: أنْ يَعْرِفَ ما هو مُهِمٌّ لَهُ في زَمانِ حَياتِهِ في الدُّنْيا، وما ذَلِكَ إلّا تَكْمِيلُ النَّفْسِ بِالمَعارِفِ الرُّوحانِيَّةِ والجَلايا القُدْسِيَّةِ، وهَذِهِ المَرْتَبَةُ لَها بِدايَةٌ ونِهايَةٌ. أمّا بِدايَتُها فالِاشْتِغالُ بِالعِباداتِ الجَسَدانِيَّةِ والرُّوحانِيَّةِ. أمّا العِباداتُ الجَسَدانِيَّةُ، فَأفْضَلُ الحَرَكاتِ
صفحة ٦٦