Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:117-119
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا الأوَّلُ: فَلِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ يُفِيدُ أنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلافَ إنَّما زالَ بِسَبَبِ هَذِهِ الرَّحْمَةِ، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الرَّحْمَةُ جارِيَةً مَجْرى السَّبَبِ المُتَقَدِّمِ عَلى زَوالِ هَذا الِاخْتِلافِ، والثَّوابُ شَيْءٌ مُتَأخِّرٌ عَنْ زَوالِ هَذا الِاخْتِلافِ، فالِاخْتِلافُ جارٍ مَجْرى المُسَبَّبِ لَهُ، ومَجْرى المَعْلُولِ، فَحَمْلُ هَذِهِ الرَّحْمَةِ عَلى الثَّوابِ بَعِيدٌ.
وأمّا الثّانِي: وهو حَمْلُ هَذِهِ الرَّحْمَةِ عَلى الألْطافِ. فَنَقُولُ: جَمِيعُ الألْطافِ الَّتِي فَعَلَها في حَقِّ المُؤْمِنِ فَهي مَفْعُولَةٌ أيْضًا في حَقِّ الكافِرِ، وهَذِهِ الرَّحْمَةُ أمْرٌ اخْتُصَّ بِهِ المُؤْمِنُ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ شَيْئًا زائِدًا عَلى تِلْكَ الألْطافِ، وأيْضًا فَحُصُولُ تِلْكَ الألْطافِ هَلْ يُوجِبُ رُجْحانَ وُجُودِ الإيمانِ عَلى عَدَمِهِ أوْ لا يُوجِبُهُ، فَإنْ لَمْ يُوجِبْهُ كانَ وُجُودُ تِلْكَ الألْطافِ وعَدَمُها بِالنِّسْبَةِ إلى حُصُولِ هَذا المَقْصُودِ سِيّانِ، فَلَمْ يَكُ لُطْفًا فِيهِ، وإنْ أوْجَبَ الرُّجْحانَ فَقَدْ بَيَّنّا في الكُتُبِ العَقْلِيَّةِ أنَّهُ مَتى حَصَلَ الرُّجْحانُ فَقَدْ وجَبَ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ حُصُولُ الإيمانِ
صفحة ٦٣