Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:117-119
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
مِنهم مَن لا يُثْبِتُ لِهَذا العالَمِ الجُسْمانِيِّ مَبْدَأً أصْلًا وهُمُ الأقَلُّونَ، ومِنهم مَن يُثْبِتُ لَهُ مَبْدَأً وهَؤُلاءِ فَرِيقانِ: مِنهم مَن يَقُولُ: ذَلِكَ المَبْدَأُ مُوجَبٌ بِالذّاتِ، وهم جُمْهُورُ الفَلاسِفَةِ في هَذا الزَّمانِ، ومِنهم مَن يَقُولُ: إنَّهُ فاعِلٌ مُخْتارٌ وهم أكْثَرُ أهْلِ العالَمِ، ثُمَّ هَؤُلاءِ فَرِيقانِ:
مِنهم مَن يَقُولُ: إنَّهُ ما أرْسَلَ رَسُولًا إلى العِبادِ، ومِنهم مَن يَقُولُ: إنَّهُ أرْسَلَ الرَّسُولَ، فالأوَّلُونَ هُمُ البَراهِمَةُ، والقِسْمَ الثّانِيَ أرْبابُ الشَّرائِعِ والأدْيانِ، وهُمُ المُسْلِمُونَ والنَّصارى واليَهُودُ والمَجُوسُ، وفي كُلِّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الطَّوائِفِ اخْتِلافاتٌ لا حَدَّ لَها ولا حَصْرَ، والعُقُولُ مُضْطَرِبَةٌ، والمَطالِبُ غامِضَةٌ، ومُنازَعاتُ الوَهْمِ والخَيالِ غَيْرُ مُنْقَطِعَةٍ، ولَمّا حَسُنَ مِن بُقْراطَ أنْ يَقُولَ في صِناعَةِ الطِّبِّ العُمْرُ قَصِيرٌ، والصِّناعَةُ طَوِيلَةٌ، والقَضاءُ عُسْرٌ، والتَّجْرِبَةُ خَطَرٌ، فَلِأنْ يَحْسُنَ ذِكْرُهُ في هَذِهِ المَطالِبِ العالِيَةِ والمَباحِثِ الغامِضَةِ، كانَ ذَلِكَ أوْلى.
فَإنْ قِيلَ: إنَّكم حَمَلْتُمْ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ عَلى الِاخْتِلافِ في الأدْيانِ، فَما الدَّلِيلُ عَلَيْهِ، ولِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُحْمَلَ عَلى الِاخْتِلافِ في الألْوانِ والألْسِنَةِ والأرْزاقِ والأعْمالِ ؟