Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:114-115
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ المُفَسِّرُونَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في رَجُلٍ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: «ما تَقُولُونَ في رَجُلٍ أصابَ مِنَ امْرَأةٍ مُحَرَّمَةٍ كُلَّ ما يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنَ امْرَأتِهِ غَيْرَ الجِماعِ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ:“لِيَتَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا ثُمَّ لِيَقُمْ ولْيُصَلِّ”فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: هَذا لَهُ خاصَّةً ؟ فَقالَ:“بَلْ هو لِلنّاسِ عامَّةً» ”، وقَوْلُهُ: ﴿وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ قالَ اللَّيْثُ: زُلْفَةٌ مِن أوَّلِ اللَّيْلِ طائِفَةٌ، والجَمْعُ الزُّلَفُ، قالَ الواحِدِيُّ: وأصْلُ الكَلِمَةِ مِنَ الزُّلْفى، والزُّلْفى هي القُرْبى، يُقالُ: أزْلَفْتُهُ فازْدَلَفْ، أيْ قَرَّبْتُهُ فاقْتَرَبَ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ صاحِبُ“الكَشّافِ”: قُرِئَ“زُلُفًا ”بِضَمَّتَيْنِ، و“زُلْفًا " بِإسْكانِ اللّامِ، وزُلْفى بِوَزْنِ قُرْبى، فالزُّلَفُ جَمْعُ زُلْفَةٍ، كَظُلَمٍ جَمْعُ ظُلْمَةٍ، والزُّلْفُ بِالسُّكُونِ نَحْوُ بُسْرَةٍ وبُسْرٍ، والزُّلُفُ بِضَمَّتَيْنِ نَحْوُ يُسُرٌ في يُسُرٍ، والزُّلْفى بِمَعْنى الزُّلْفَةِ، كَما أنَّ القُرْبى بِمَعْنى القُرْبَةِ، وهو ما يَقْرُبُ مِن آخِرِ النَّهارِ مِنَ اللَّيْلِ، وقِيلَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ وقُرَبًا مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: في تَفْسِيرِ الحَسَناتِ قَوْلانِ: