Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:114-115
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ وهَذا يُشْعِرُ بِأنَّ مَن صَلّى طَرَفَيِ النَّهارِ كانَ إقامَتُهُما كَفّارَةً لِكُلِّ ذَنْبٍ سِواهُما، فَبِتَقْدِيرِ أنْ يُقالَ: إنَّ سائِرَ الصَّلَواتِ واجِبَةٌ، إلّا أنَّ إقامَتَهُما يَجِبُ أنْ تَكُونَ كَفّارَةً لِتَرْكِ سائِرِ الصَّلَواتِ، واعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ باطِلٌ بِإجْماعِ الأُمَّةِ فَلا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: كَثُرَتِ المَذاهِبُ في تَفْسِيرِ طَرَفَيِ النَّهارِ، والأقْرَبُ أنَّ الصَّلاةَ الَّتِي تُقامُ في طَرَفَيِ النَّهارِ هي الفَجْرُ والعَصْرُ؛ وذَلِكَ لِأنَّ أحَدَ طَرَفَيِ النَّهارِ طُلُوعُ الشَّمْسِ، والطَّرَفُ الثّانِي مِنهُ غُرُوبُ الشَّمْسِ، فالطَّرَفُ الأوَّلُ هو صَلاةُ الفَجْرِ، والطَّرَفُ الثّانِي لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ صَلاةَ المَغْرِبِ؛ لِأنَّها داخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ فَوَجَبَ حَمْلُ الطَّرَفِ الثّانِي عَلى صَلاةِ العَصْرِ.
صفحة ٥٩