Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:109-111
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: لَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ وهي أنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما يَحْكُمُ بَيْنَ المُخْتَلِفِينَ يَوْمَ القِيامَةِ، وإلّا لَكانَ مِنَ الواجِبِ تَمْيِيزُ المُحِقِّ عَنِ المُبْطِلِ في دارِ الدُّنْيا.
الثّالِثُ: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ وهي أنَّ رَحْمَتَهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ، وأنَّ إحْسانَهُ راجِحٌ عَلى قَهْرِهِ، وإلّا لَقُضِيَ بَيْنَهم، ولَمّا قَرَّرَ تَعالى هَذا المَعْنى قالَ: ﴿وإنَّهم لَفي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ﴾ يَعْنِي أنَّ كُفّارَ قَوْمِكَ لَفي شَكٍّ مِن هَذا القُرْآنِ مُرِيبٍ.
صفحة ٥٦
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنَّ كُلًّا لَمّا لَيُوَفِّيَنَّهم رَبُّكَ أعْمالَهُمْ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: المَعْنى أنَّ مَن عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ ومَن أُخِّرَتْ، ومَن صَدَّقَ الرُّسُلَ ومَن كَذَّبَ، فَحالُهم سَواءٌ في أنَّهُ تَعالى يُوَفِّيهِمْ جَزاءَ أعْمالِهِمْ في الآخِرَةِ، فَجَمَعَتِ الآيَةُ الوَعْدَ والوَعِيدَ، فَإنَّ تَوْفِيَةَ جَزاءِ الطّاعاتِ وعْدٌ عَظِيمٌ، وتَوْفِيَةَ جَزاءِ المَعاصِي وعِيدٌ عَظِيمٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ تَوْكِيدُ الوَعْدِ والوَعِيدِ، فَإنَّهُ لَمّا كانَ عالِمًا بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ كانَ عالِمًا بِمَقادِيرِ الطّاعاتِ والمَعاصِي، فَكانَ عالِمًا بِالقَدْرِ اللّائِقِ بِكُلِّ عَمَلٍ مِنَ الجَزاءِ، فَحِينَئِذٍ لا يَضِيعُ شَيْءٌ مِنَ الحُقُوقِ والأجْزِيَةِ، وذَلِكَ نِهايَةُ البَيانِ.