Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:109-111
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ فاخْتُلِفَ فِيهِ ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهم وإنَّهم لَفي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ﴾ ﴿وإنَّ كُلًّا لَمّا لَيُوَفِّيَنَّهم رَبُّكَ أعْمالَهم إنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ في الآيَةِ الأُولى إصْرارَ كُفّارِ مَكَّةَ عَلى إنْكارِ التَّوْحِيدِ، بَيَّنَ أيْضًا إصْرارَهم عَلى إنْكارِ نُبُوَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وتَكْذِيبِهِمْ بِكِتابِهِ، وبَيَّنَ تَعالى أنَّ هَؤُلاءِ الكُفّارَ كانُوا عَلى هَذِهِ السِّيرَةِ الفاسِدَةِ مَعَ كُلِّ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وضَرَبَ لِذَلِكَ مَثَلًا، وهو أنَّهُ لَمّا أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَبِلَهُ بَعْضُهم وأنْكَرَهُ آخَرُونَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ عادَةَ الخَلْقِ هَكَذا.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ: ولَوْلا ما تَقَدَّمَ مِن حُكْمِ اللَّهِ تَعالى بِتَأْخِيرِ عَذابِ هَذِهِ الأُمَّةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ لَكانَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ هَؤُلاءِ الكُفّارُ عِنْدَ عَظِيمِ كُفْرِهِمْ إنْزالَ عَذابِ الِاسْتِئْصالِ عَلَيْهِمْ، لَكِنَّ المُتَقَدِّمَ مِن قَضائِهِ أخَّرَ ذَلِكَ عَنْهم في دُنْياهم.