Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:105-108
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الِاسْتِثْناءُ في بابِ السُّعَداءِ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلى أحَدِ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ فِيما تَقَدَّمَ، وهَهُنا وجْهٌ آخَرُ، وهو أنَّهُ رُبَّما اتَّفَقَ لِبَعْضِهِمْ أنْ يُرْفَعَ مِنَ الجَنَّةِ إلى العَرْشِ وإلى المَنازِلِ الرَّفِيعَةِ الَّتِي لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ تَعالى، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ [التَّوْبَةِ: ٧٢ ] وقَوْلُهُ: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ فِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: جَذَّهُ يَجُذُّهُ جَذًّا، إذا قَطَعَهُ، وجَذَّ اللَّهُ دابِرَهم، فَقَوْلُهُ: ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ أيْ غَيْرَ مَقْطُوعٍ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى في صِفَةِ نَعِيمِ الجَنَّةِ: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقِعَةِ: ٣٣ ] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا صَرَّحَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِن هَذا الِاسْتِثْناءِ كَوْنَ هَذِهِ الحالَةِ مُنْقَطِعَةً، فَلَمّا خَصَّ هَذا المَوْضِعَ بِهَذا البَيانِ ولَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ في جانِبِ الأشْقِياءِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ المُرادَ مِن ذَلِكَ الِاسْتِثْناءِ هو الِانْقِطاعُ، فَهَذا تَمامُ الكَلامِ في هَذِهِ الآيَةِ.