Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:105-108
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الرّابِعُ في الجَوابِ قالُوا: الِاسْتِثْناءُ يَرْجِعُ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ وتَقْرِيرُهُ أنْ نَقُولَ: قَوْلُهُ: ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ يُفِيدُ حُصُولَ الزَّفِيرِ والشَّهِيقِ مَعَ الخُلُودِ، فَإذا دَخَلَ الِاسْتِثْناءُ عَلَيْهِ وجَبَ أنْ يَحْصُلَ وقْتٌ لا يَحْصُلُ فِيهِ هَذا المَجْمُوعُ، لَكِنَّهُ ثَبَتَ في المَعْقُولاتِ أنَّهُ كَما يَنْتَفِي المَجْمُوعُ بِانْتِفاءِ جَمِيعِ أجْزائِهِ فَكَذَلِكَ يَنْتَفِي بِانْتِفاءِ فَرْدٍ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ، فَإذا انْتَهَوْا آخِرَ الأمْرِ إلى أنْ يَصِيرُوا ساكِنِينَ هامِدِينَ خامِدِينَ، فَحِينَئِذٍ لَمْ يَبْقَ لَهم زَفِيرٌ وشَهِيقٌ، فانْتَفى أحَدُ أجْزاءِ ذَلِكَ المَجْمُوعِ، فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ ذَلِكَ الِاسْتِثْناءُ مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى الحُكْمِ بِانْقِطاعِ كَوْنِهِمْ في النّارِ.
الوَجْهُ الخامِسُ في الجَوابِ: أنْ يُحْمَلَ هَذا الِاسْتِثْناءُ عَلى أنَّ أهْلَ العَذابِ لا يَكُونُونَ أبَدًا في النّارِ، بَلْ قَدْ يُنْقَلُونَ إلى البَرَدِ والزَّمْهَرِيرِ وسائِرِ أنْواعِ العَذابِ، وذَلِكَ يَكْفِي في صِحَّةِ هَذا الِاسْتِثْناءِ.