Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:105-108
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الشُّبْهَةُ الثّانِيَةُ: وهي التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ فَقَدْ ذَكَرُوا فِيهِ أنْواعًا مِنَ الأجْوِبَةِ.
الوَجْهُ الأوَّلُ في الجَوابِ: وهو الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وابْنُ الأنْبارِيِّ والفَرّاءُ، قالُوا: هَذا اسْتِثْناءٌ اسْتَثْناهُ اللَّهُ تَعالى، ولا يَفْعَلُهُ ألْبَتَّةَ، كَقَوْلِكَ: واللَّهِ لَأضْرِبَنَّكَ إلّا أنْ أرى غَيْرَ ذَلِكَ، مَعَ أنَّ عَزِيمَتَكَ تَكُونُ عَلى ضَرْبِهِ، فَكَذا هَهُنا، وطَوَّلُوا في تَقْرِيرِ هَذا الجَوابِ، وفي ضَرْبِ الأمْثِلَةِ فِيهِ، وحاصِلُهُ ما ذَكَرْناهُ.
صفحة ٥٣
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّهُ إذا قالَ: لَأضْرِبَنَّكَ إلّا أنْ أرى غَيْرَ ذَلِكَ، مَعْناهُ: لَأضْرِبَنَّكَ إلّا إذا رَأيْتُ أنَّ الأوْلى تَرْكُ الضَّرْبِ، وهَذا لا يَدُلُّ ألْبَتَّةَ عَلى أنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ قَدْ حَصَلَتْ أمْ لا بِخِلافِ قَوْلِهِ: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ فَإنَّ مَعْناهُ الحُكْمُ بِخُلُودِهِمْ فِيها إلّا المُدَّةَ الَّتِي شاءَ رَبُّكَ، فَهَهُنا اللَّفْظُ يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذِهِ المَشِيئَةَ قَدْ حَصَلَتْ جَزْمًا، فَكَيْفَ يَحْصُلُ قِياسُ هَذا الكَلامِ عَلى ذَلِكَ الكَلامِ.