Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:105-108
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قالُوا: المُرادُ سَماواتُ الآخِرَةِ وأرْضُها، قالُوا والدَّلِيلُ عَلى أنَّ في الآخِرَةِ سَماءً وأرْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ﴾ [إبْراهِيمَ: ٤٨ ]، وقَوْلُهُ: ﴿وأوْرَثَنا الأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾ [الزُّمَرِ: ٧٤ ] وأيْضًا لا بُدَّ لِأهْلِ الآخِرَةِ مِمّا يُقِلُّهم ويُظِلُّهم، وذَلِكَ هو الأرْضُ والسَّماواتُ.
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: التَّشْبِيهُ إنَّما يَحْسُنُ ويَجُوزُ إذا كانَ حالُ المُشَبَّهِ بِهِ مَعْلُومًا مُقَرَّرًا، فَيُشَبَّهُ بِهِ غَيْرُهُ؛ تَأْكِيدًا لِثُبُوتِ الحُكْمِ في المُشَبَّهِ، ووُجُودُ السَّماواتِ والأرْضِ في الآخِرَةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وبِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ وجُودُهُما مَعْلُومًا، إلّا أنَّ بَقاءَهُما عَلى وجْهٍ لا يَفْنى البَتَّةَ غَيْرُ مَعْلُومٍ، فَإذا كانَ أصْلُ وُجُودِهِما مَجْهُولًا لِأكْثَرِ الخَلْقِ ودَوامُهُما أيْضًا
صفحة ٥٢