Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:105-108
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى حَكَمَ الآنَ عَلى بَعْضِ أهْلِ القِيامَةِ بِأنَّهُ سَعِيدٌ وعَلى بَعْضِهِمْ بِأنَّهُ شَقِيٌّ، ومَن حَكَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِحُكْمٍ وعُلِمَ مِنهُ ذَلِكَ الأمْرُ امْتَنَعَ كَوْنُهُ بِخِلافِهِ، وإلّا لَزِمَ أنْ يَصِيرَ خَبَرُ اللَّهِ تَعالى كَذِبًا وعِلْمُهُ جَهْلًا، وذَلِكَ مُحالٌ، فَثَبَتَ أنَّ السَّعِيدَ لا يَنْقَلِبُ شَقِيًّا، وأنَّ الشَّقِيَّ لا يَنْقَلِبُ سَعِيدًا، وتَقْرِيرُ هَذا الدَّلِيلِ مَرَّ في هَذا الكِتابِ مِرارًا لا تُحْصى، ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّهُ قالَ: «لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَعَلى ماذا نَعْمَلُ؛ عَلى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ، أمْ عَلى شَيْءٍ لَمْ يُفْرَغْ مِنهُ ؟ فَقالَ: ”عَلى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ يا عُمَرُ، وجَفَّتْ بِهِ الأقْلامُ، وجَرَتْ بِهِ الأقْدارُ، ولَكِنْ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ» “ .
وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: نُقِلَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: فَمِنهم شَقِيٌّ بِعَمَلِهِ وسَعِيدٌ بِعَمَلِهِ.
قُلْنا: الدَّلِيلُ القاطِعُ لا يَدْفَعُ بِهَذِهِ الرِّواياتِ وأيْضًا فَلا نِزاعَ أنَّهُ إنَّما شَقِيَ بِعَمَلِهِ، وإنَّما سَعِدَ بِعَمَلِهِ، ولَكِنْ لَمّا كانَ ذَلِكَ العَمَلُ حاصِلًا بِقَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ كانَ الدَّلِيلُ الَّذِي ذَكَرْناهُ باقِيًا.