Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:105-108
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: لَمّا سُلِّمَ أنَّ الأطْفالَ والمَجانِينَ خارِجُونَ عَنْ هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ؛ لِأنَّهم لا يُحاسَبُونَ، فَلِمَ لا يَجُوزُ أيْضًا أنْ يُقالَ: إنَّ أصْحابَ الأعْرافِ خارِجُونَ عَنْهُ؛ لِأنَّهم أيْضًا لا يُحاسَبُونَ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى عَلِمَ مِن حالِهِمْ أنَّ ثَوابَهم يُساوِي عَذابَهم، فَلا فائِدَةَ في حِسابِهِمْ.
فَإنْ قِيلَ: القاضِي اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ أيْضًا عَلى أنَّ كُلَّ مَن حَضَرَ عَرْصَةَ القِيامَةِ فَإنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ ثَوابُهُ زائِدًا، أوْ يَكُونَ عِقابُهُ زائِدًا، فَأمّا مَن كانَ ثَوابُهُ مُساوِيًا لِعِقابِهِ فَإنَّهُ وإنْ كانَ جائِزًا في العَقْلِ، إلّا أنَّ هَذا النَّصَّ دَلَّ عَلى أنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ.
قُلْنا: الكَلامُ فِيهِ ما سَبَقَ مِن أنَّ السَّعِيدَ هو الَّذِي يَكُونُ مِن أهْلِ الثَّوابِ، والشَّقِيَّ هو الَّذِي يَكُونُ مِن أهْلِ العِقابِ، وتَخْصِيصُ هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ بِالذِّكْرِ لا يَدُلُّ عَلى نَفْيِ القِسْمِ الثّالِثِ، والدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ: أنَّ أكْثَرَ الآياتِ مُشْتَمِلَةٌ عَلى ذِكْرِ المُؤْمِنِ والكافِرِ فَقَطْ، ولَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ ثالِثٍ لا يَكُونُ لا مُؤْمِنًا ولا كافِرًا، مَعَ أنَّ القاضِيَ أثْبَتَهُ، فَإذا لَمْ يَلْزَمْ مِن عَدَمِ ذِكْرِ ذَلِكَ الثّالِثِ عَدَمُهُ فَكَذَلِكَ لا يَلْزَمُ مِن ذِكْرِ هَذا الثّالِثِ عَدَمُهُ.
صفحة ٥٠