Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:105-108
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ يَوْمٌ طَوِيلٌ ولَهُ مَواقِفُ، فَفي بَعْضِها يُجادِلُونَ عَنْ أنْفُسِهِمْ، وفي بَعْضِها يَكُفُّونَ عَنِ الكَلامِ، وفي بَعْضِها يُؤْذَنُ لَهم فَيَتَكَلَّمُونَ، وفي بَعْضِها يُخْتَمُ عَلى أفْواهِهِمْ وتَتَكَلَّمُ أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهم.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهُمْ﴾ لِأهْلِ المَوْقِفِ، ولَمْ يُذْكَرْ لِأنَّهُ مَعْلُومٌ، ولِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلّا بِإذْنِهِ﴾ يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأنَّهُ قَدْ مَرَّ ذِكْرُ النّاسِ في قَوْلِهِ: ﴿مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ﴾ [هُودٍ: ١٠٣ ] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ يَدُلُّ ظاهِرُهُ عَلى أنَّ أهْلَ المَوْقِفِ لا يَخْرُجُونَ عَنْ هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ.
فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ في النّاسِ مَجانِينُ وأطْفالٌ، وهم خارِجُونَ عَنْ هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ ؟
قُلْنا: المُرادُ مَن يُحْشَرُ مِمَّنْ أُطْلِقَ لِلْحِسابِ، وهم لا يَخْرُجُونَ عَنْ هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ.
فَإنْ قِيلَ: قَدِ احْتَجَّ القاضِي بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى فَسادِ ما يُقالُ: إنَّ أهْلَ الأعْرافِ لا في الجَنَّةِ ولا في النّارِ، فَما قَوْلُكم فِيهِ ؟