Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:102-104
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ .
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ الآخِرَةَ وصَفَ ذَلِكَ اليَوْمَ بِوَصْفَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ، والمَعْنى أنَّ خَلْقَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ كُلُّهم يُحْشَرُونَ في ذَلِكَ اليَوْمِ ويُجْمَعُونَ.
والثّانِي: أنَّهُ يَوْمٌ مَشْهُودٌ قالَ
صفحة ٤٨
ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: يَشْهَدُهُ البَرُّ والفاجِرُ، وقالَ آخَرُونَ: يَشْهَدُهُ أهْلُ السَّماءِ وأهْلُ الأرْضِ، والمُرادُ مِنَ الشُّهُودِ الحُضُورُ، والمَقْصُودُ مِن ذِكْرِهِ أنَّهُ رُبَّما وقَعَ في قَلْبِ إنْسانٍ أنَّهم لَمّا جُمِعُوا في ذَلِكَ الوَقْتِ لَمْ يَعْرِفْ كُلُّ أحَدٍ إلّا واقِعَةَ نَفْسِهِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ تِلْكَ الوَقائِعَ تَصِيرُ مَعْلُومَةً لِلْكُلِّ؛ بِسَبَبِ المُحاسَبَةِ والمُساءَلَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما نُؤَخِّرُهُ إلّا لِأجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ والمَعْنى أنَّ تَأْخِيرَ الآخِرَةِ وإفْناءَ الدُّنْيا مَوْقُوفٌ عَلى أجَلٍ مَعْدُودٍ، وكُلُّ ما لَهُ عَدَدٌ فَهو مُتَناهٍ، وكُلُّ ما كانَ مُتَناهِيًا فَإنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَفْنى، فَيَلْزَمُ أنْ يُقالَ: إنَّ تَأْخِيرَ الآخِرَةِ سَيَنْتَهِي إلى وقْتٍ لا بُدَّ وأنْ يُقِيمَ اللَّهُ القِيامَةَ فِيهِ، وأنْ تَخَرَبَ الدُّنْيا فِيهِ، وكُلُّ ما هو آتٍ قَرِيبٌ.