cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:102-104

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وظاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي أنَّ العِلْمَ بِأنَّ القِيامَةَ حَقٌّ، كالشَّرْطِ في حُصُولِ الِاعْتِبارِ بِظُهُورِ عَذابِ الِاسْتِئْصالِ، وهَذا المَعْنى كالمُضادِّ لِما ذَكَرَهُ القَفّالُ؛ لِأنَّ القَفّالَ يَجْعَلُ العِلْمَ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ أصْلًا لِلْعِلْمِ بِأنَّ القِيامَةَ حَقٌّ، فَبَطَلَ ما ذَكَرَهُ القَفّالُ، والأصْوَبُ عِنْدِي أنْ يُقالَ: العِلْمُ بِأنَّ القِيامَةَ حَقٌّ مَوْقُوفٌ عَلى العِلْمِ بِأنَّ المُدَبِّرَ لِوُجُودِ هَذِهِ السَّماواتِ والأرْضِينَ فاعِلٌ مُخْتارٌ، لا مُوجَبٌ بِالذّاتِ، وما لَمْ يَعْرِفِ الإنْسانُ أنَّ إلَهَ العالَمِ فاعِلٌ مُخْتارٌ، وقادِرٌ عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ، وأنَّ جَمِيعَ الحَوادِثِ الواقِعَةِ في السَّماواتِ والأرْضِينَ لا تَحْصُلُ إلّا بِتَكْوِينِهِ وقَضائِهِ - لا يُمْكِنُهُ أنْ يَعْتَبِرَ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّ المُؤَثِّرَ في وُجُودِ هَذا العالَمِ مُوجَبٌ بِالذّاتِ لا فاعِلٌ مُخْتارٌ يَزْعُمُونَ أنَّ هَذِهِ الأحْوالَ الَّتِي ظَهَرَتْ في أيّامِ الأنْبِياءِ مِثْلُ الغَرَقِ، والحَرَقِ، والخَسْفِ، والمَسْخِ، والصَّيْحَةِ، كُلُّها إنَّما حَدَثَتْ بِسَبَبِ قِراناتِ الكَواكِبِ واتِّصالِ بَعْضِها بِبَعْضٍ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لا يَكُونُ حُصُولُها دَلِيلًا عَلى صِدْقِ الأنْبِياءِ، فَأمّا الَّذِي يُؤْمِنُ بِالقِيامَةِ، فَلا يَتِمُّ ذَلِكَ الإيمانُ إلّا إذا اعْتَقَدَ أنَّ إلَهَ العالَمِ فاعِلٌ مُخْتارٌ، وأنَّهُ عالِمٌ بِجَمِيعِ الجُزْئِيّاتِ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَزِمَ القَطْعُ بِأنَّ حُدُوثَ هَذِهِ الحَوادِثِ الهائِلَةِ والوَقائِعِ العَظِيمَةِ إنَّما كانَ بِسَبَبِ أنَّ إلَهَ العالَمِ خَلَقَها وأوْجَدَها، وأنَّها لَيْسَتْ بِسَبَبِ طَوالِعِ الكَواكِبِ وقِراناتِها، وحِينَئِذٍ يَنْتَفِعُ بِسَماعِ هَذِهِ القِصَصِ، ويَسْتَدِلُّ بِها عَلى صِدْقِ الأنْبِياءِ، فَثَبَتَ بِهَذا صِحَّةُ قَوْلِهِ: (﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِمَن خافَ عَذابَ الآخِرَةِ﴾ .

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.