Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:100-101
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى خَلَطَ بِهَذِهِ الأقاصِيصِ أنْواعَ الدَّلائِلِ الَّتِي كانَ الأنْبِياءُ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - يَتَمَسَّكُونَ بِها، ويَذْكُرُ مُدافَعاتِ الكُفّارِ لِتِلْكَ الدَّلائِلِ وشُبُهاتِهِمْ في دَفْعِها، ثُمَّ يَذْكُرُ عَقِيبَهُما أجْوِبَةَ الأنْبِياءِ عَنْها، ثُمَّ يَذْكُرُ عَقِيبَها أنَّهم لَمّا أصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا وقَعُوا في عَذابِ الدُّنْيا، وبَقِيَ عَلَيْهِمُ اللَّعْنُ والعِقابُ في الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ، فَكانَ ذِكْرُ هَذِهِ القَصَصِ سَبَبًا لِإيصالِ الدَّلائِلِ والجَواباتِ عَنِ الشُّبَهاتِ إلى قُلُوبِ المُنْكِرِينَ، وسَبَبًا لِإزالَةِ القَسْوَةِ والغِلْظَةِ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَثَبَتَ أنَّ أحْسَنَ الطُّرُقِ في الدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ تَعالى ما ذَكَرْناهُ.
الفائِدَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ يَذْكُرُ هَذِهِ القَصَصَ مِن غَيْرِ مُطالَعَةِ كُتُبٍ، ولا تَلْمَذَ لِأحَدٍ، وذَلِكَ مُعْجِزَةٌ عَظِيمَةٌ تَدُلُّ عَلى النُّبُوَّةِ كَما قَرَّرْناهُ.