Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:100-101
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ القُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنها قائِمٌ وحَصِيدٌ﴾ ﴿وما ظَلَمْناهم ولَكِنْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَما أغْنَتْ عَنْهم آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَمّا جاءَ أمْرُ رَبِّكَ وما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ قَصَصَ الأوَّلِينَ قالَ: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ القُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ والفائِدَةُ في ذِكْرِها أُمُورٌ:
أوَّلُها: أنَّ الِانْتِفاعَ بِالدَّلِيلِ العَقْلِيِّ المَحْضِ إنَّما يَحْصُلُ لِلْإنْسانِ الكامِلِ، وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ في غايَةِ النُّدْرَةِ، فَأمّا إذا ذَكَرْتَ الدَّلائِلَ ثُمَّ أكَّدْتَ بِأقاصِيصِ الأوَّلِينَ - صارَ ذِكْرُ هَذِهِ الأقاصِيصِ كالمُوَصِّلِ لِتِلْكَ الدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ إلى العُقُولِ.