Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:94-95
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الرَّحْمَةِ: الإيمانَ والطّاعَةَ وسائِرَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ، وهي أيْضًا ما حَصَلَتْ إلّا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ وصَفَ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ العَذابِ، فَقالَ: ﴿وأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ وإنَّما ذَكَرَ الصَّيْحَةَ بِالألِفِ واللّامِ إشارَةً إلى المَعْهُودِ السّابِقِ، وهي صَيْحَةُ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ والجاثِمُ المُلازِمُ لِمَكانِهِ الَّذِي لا يَتَحَوَّلُ عَنْهُ، يَعْنِي أنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمّا صاحَ بِهِمْ تِلْكَ الصَّيْحَةَ زَهَقَ رُوحُ كُلِّ واحِدٍ مِنهم بِحَيْثُ يَقَعُ في مَكانِهِ مَيِّتًا ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ أيْ كَأنْ لَمْ يُقِيمُوا في دِيارِهِمْ أحْياءً مُتَصَرِّفِينَ مُتَرَدِّدِينَ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ألا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وإنَّما قاسَ حالَهم عَلى ثَمُودَ لِما ذَكَرْنا أنَّهُ تَعالى عَذَّبَهم مِثْلَ عَذابِ ثَمُودَ.