Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:92-93
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ فالمَعْنى: أنَّكم نَسِيتُمُوهُ وجَعَلْتُمُوهُ كالشَّيْءِ المَنبُوذِ وراءَ الظَّهْرِ لا يُعْبَأُ بِهِ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: والظِّهْرِيُّ مَنسُوبٌ إلى الظَّهْرِ، والكَسْرُ مِن تَغَيُّراتِ النَّسَبِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهم في النِّسْبَةِ إلى الأمْسِ إمْسِيٌّ - بِكَسْرِ الهَمْزَةِ - وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ يَعْنِي أنَّهُ عالِمٌ بِأحْوالِكم فَلا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنها.
صفحة ٤٢
والنَّوْعُ الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿ويا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنِّي عامِلٌ﴾ والمَكانَةُ: الحالَةُ يَتَمَكَّنُ بِها صاحِبُها مِن عَمَلِهِ، والمَعْنى اعْمَلُوا حالَ كَوْنِكم مَوْصُوفِينَ بِغايَةِ المُكْنَةِ والقُدْرَةِ، وكُلُّ ما في وُسْعِكم وطاقَتِكم مِن إيصالِ الشُّرُورِ إلَيَّ فَإنِّي أيْضًا عامِلٌ بِقَدْرِ ما آتانِي اللَّهُ تَعالى مِنَ القُدْرَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ومَن هو كاذِبٌ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لِمَ لَمْ يَقُلْ " فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ؟ .