Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:91
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: الرَّهْطُ مِنَ الثَّلاثَةِ إلى العَشْرَةِ، وقِيلَ إلى السَّبْعَةِ، وقَدْ كانَ رَهْطُهُ عَلى مِلَّتِهِمْ. قالُوا: لَوْلا حُرْمَةُ رَهْطِكَ عِنْدَنا بِسَبَبِ كَوْنِهِمْ عَلى مِلَّتِنا لَرَجَمْناكَ، والمَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ أنَّهم بَيَّنُوا أنَّهُ لا حُرْمَةَ لَهُ عِنْدَهم، ولا وقْعَ لَهُ في صُدُورِهِمْ، وأنَّهم إنَّما لَمْ يَقْتُلُوهُ لِأجْلِ احْتِرامِهِمْ رَهْطَهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الرَّجْمُ في اللُّغَةِ عِبارَةٌ عَنِ الرَّمْيِ، وذَلِكَ قَدْ يَكُونُ بِالحِجارَةِ عِنْدَ قَصْدِ القَتْلِ، ولَمّا كانَ هَذا الرَّجْمُ سَبَبًا لِلْقَتْلِ لا جَرَمَ سَمَّوُا القَتْلَ رَجْمًا، وقَدْ يَكُونُ بِالقَوْلِ الَّذِي هو القَذْفُ، كَقَوْلِهِ: ﴿رَجْمًا بِالغَيْبِ﴾ [الكَهْفِ: ٢٢ ]، وقَوْلِهِ: ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ [سَبَأٍ: ٥٣ ] وقَدْ يَكُونُ بِالشَّتْمِ واللَّعْنِ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٣٦ ] وقَدْ يَكُونُ بِالطَّرْدِ كَقَوْلِهِ: ﴿رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ [المُلْكِ: ٥ ] .
إذا عَرَفْتَ هَذا فَفي الآيَةِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: ﴿لَرَجَمْناكَ﴾ لَقَتَلْناكَ.
الثّانِي: لَشَتَمْناكَ وطَرَدْناكَ.
النَّوْعُ الرّابِعُ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي ذَكَرُوها: قَوْلُهم: ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ ومَعْناهُ أنَّكَ لَمّا لَمْ تَكُنْ عَلَيْنا عَزِيزًا، سَهُلَ عَلَيْنا الإقْدامُ عَلى قَتْلِكَ وإيذائِكَ.