Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:91
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مِنَ النّاسِ مَن قالَ: الفِقْهُ اسْمٌ لِعِلْمٍ مَخْصُوصٍ، وهو مَعْرِفَةُ غَرَضِ المُتَكَلِّمِ مِن كَلامِهِ، واحْتَجُّوا بِهَذِهِ الآيَةِ وهي قَوْلُهُ: ﴿ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ﴾ فَأضافَ الفِقْهَ إلى القَوْلِ، ثُمَّ صارَ اسْمًا لِنَوْعٍ مُعَيَّنٍ مِن عُلُومِ الدِّينِ، ومِنهم مَن قالَ: إنَّهُ اسْمٌ لِمُطْلَقِ الفَهْمِ، يُقالُ: أُوتِيَ فُلانٌ فِقْهًا في الدِّينِ، أيْ فَهْمًا، وقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”«مَن يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ» “ أيْ يُفَهِّمْهُ تَأْوِيلَهُ.
والنَّوْعُ الثّانِي مِنَ الأشْياءِ الَّتِي ذَكَرُوها: قَوْلُهم: ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ الضَّعِيفُ الَّذِي يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ مَنعُ القَوْمِ عَنْ نَفْسِهِ.
والثّانِي: أنَّ الضَّعِيفَ هو الأعْمى بِلُغَةِ حِمْيَرَ، واعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ ضَعِيفٌ؛ لِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَرْكٌ لِلظّاهِرِ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ.
والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فِينا﴾ يُبْطِلُ هَذا الوَجْهَ؛ ألا تَرى أنَّهُ لَوْ قالَ: إنّا لَنَراكَ أعْمى فِينا كانَ فاسِدًا؛ لِأنَّ الأعْمى أعْمى فِيهِمْ وفي غَيْرِهِمْ.