Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:91
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا ياشُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمّا بالَغَ في التَّقْرِيرِ والبَيانِ، أجابُوهُ بِكَلِماتٍ فاسِدَةٍ. فالأوَّلُ: قَوْلُهم: ﴿قالُوا ياشُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ يُخاطِبُهم بِلِسانِهِمْ، فَلِمَ قالُوا: ﴿ما نَفْقَهُ﴾ ؟ والعُلَماءُ ذَكَرُوا عَنْهُ أنْواعًا مِنَ الجَواباتِ:
فالأوَّلُ: أنَّ المُرادَ: ما نَفْهَمُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ؛ لِأنَّهم كانُوا لا يُلْقُونَ إلَيْهِ أفْهامَهم لِشِدَّةِ نَفْرَتِهِمْ عَنْ كَلامِهِ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ [الأنْعامِ: ٢٥ ] .
الثّانِي: أنَّهم فَهِمُوهُ بِقُلُوبِهِمْ، ولَكِنَّهم ما أقامُوا لَهُ وزْنًا، فَذَكَرُوا هَذا الكَلامَ عَلى وجْهِ الِاسْتِهانَةِ، كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِصاحِبِهِ إذْ لَمْ يَعْبَأْ بِحَدِيثِهِ: ما أدْرِي ما تَقُولُ.
الثّالِثُ: أنَّ هَذِهِ الدَّلائِلَ الَّتِي ذَكَرَها ما أقْنَعَتْهم في صِحَّةِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والبَعْثِ، وما يَجِبُ مِن تَرْكِ الظُّلْمِ والسَّرِقَةِ، فَقَوْلُهم: ﴿ما نَفْقَهُ﴾ أيْ لَمْ نَعْرِفْ صِحَّةَ الدَّلائِلِ الَّتِي ذَكَرْتُها عَلى صِحَّةِ هَذِهِ المَطالِبِ.