# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:88-90

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/200007

## Texte arabe

واعْلَمْ أنَّ هَذا التَّرْتِيبَ الَّذِي راعاهُ شُعَيْبٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في ذِكْرِ هَذِهِ الوُجُوهِ الخَمْسَةِ تَرْتِيبٌ لَطِيفٌ، وذَلِكَ لِأنَّهُ بَيَّنَ أوَّلًا أنَّ ظُهُورَ البَيِّنَةِ لَهُ وكَثْرَةَ إنْعامِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ في الظّاهِرِ والباطِنِ يَمْنَعُهُ عَنِ الخِيانَةِ في وحْيِ اللَّهِ تَعالى، ويَصُدُّهُ عَنِ التَّهاوُنِ في تَكالِيفِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ ثانِيًا أنَّهُ مُواظِبٌ عَلى العَمَلِ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ، ولَوْ كانَتْ باطِلَةً لَما اشْتَغَلَ هو بِها مَعَ اعْتِرافِكم بِكَوْنِهِ حَلِيمًا رَشِيدًا، ثُمَّ بَيَّنَ صِحَّتَهُ بِطَرِيقٍ آخَرَ، وهو أنَّهُ كانَ مَعْرُوفًا بِتَحْصِيلِ مُوجِباتِ الصَّلاحِ وإخْفاءِ مُوجِباتِ الفِتَنِ، فَلَوْ كانَتْ هَذِهِ الدَّعْوَةُ باطِلَةً لَما اشْتَغَلَ بِها، ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ صِحَّةَ طَرِيقَتِهِ أشارَ إلى نَفْيِ المُعارِضِ وقالَ: لا يَنْبَغِي أنْ تَحْمِلَكم عَداوَتِي عَلى مَذْهَبٍ ودِينٍ تَقَعُونَ بِسَبَبِهِ في العَذابِ الشَّدِيدِ مِنَ اللَّهِ تَعالى، كَما وقَعَ فِيهِ أقْوامُ الأنْبِياءِ المُتَقَدِّمِينَ، ثُمَّ إنَّهُ لَمّا صَحَّحَ مَذْهَبَ نَفْسِهِ بِهَذِهِ الدَّلائِلِ عادَ إلى تَقْرِيرِ ما ذَكَرَهُ أوَّلًا، وهو التَّوْحِيدُ والمَنعُ مِنَ البَخْسِ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ لَهم أنَّ سَبْقَ الكُفْرِ والمَعْصِيَةِ مِنهم لا يَنْبَغِي أنْ يَمْنَعَهم مِنَ الإيمانِ والطّاعَةِ؛ لِأنَّهُ تَعالى رَحِيمٌ ودُودٌ، يَقْبَلُ الإيمانَ والتَّوْبَةَ مِنَ الكافِرِ والفاسِقِ؛ لِأنَّ رَحْمَتَهُ وحُبَّهُ لَهم يُوجِبُ ذَلِكَ، وهَذا التَّقْرِيرُ في غايَةِ الكَمالِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
