Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:88-90
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ المُرادَ نَفْيُ البُعْدِ في الزَّمانِ؛ لِأنَّ إهْلاكَ قَوْمِ لُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أقْرَبُ الإهْلاكاتِ الَّتِي عَرَفَها النّاسُ في زَمانِ شُعَيْبٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، وعَلى هَذَيْنِ التَّقْدِيرَيْنِ، فَإنَّ القُرْبَ في المَكانِ وفي الزَّمانِ يُفِيدُ زِيادَةَ المَعْرِفَةِ وكَمالَ الوُقُوفِ عَلى الأحْوالِ، فَكَأنَّهُ يَقُولُ: اعْتَبِرُوا بِأحْوالِهِمْ، واحْذَرُوا مِن مُخالَفَةِ اللَّهِ تَعالى ومُنازَعَتِهِ حَتّى لا يَنْزِلَ بِكم مِثْلُ ذَلِكَ العَذابِ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ﴿وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ وكانَ الواجِبُ أنْ يُقالَ بِبَعِيدِينَ ؟
أجابَ عَنْهُ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ ما إهْلاكُهم شَيْءٌ بَعِيدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُسَوّى في قَرِيبٍ وبَعِيدٍ وكَثِيرٍ وقَلِيلٍ بَيْنَ المُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ؛ لِوُرُودِها عَلى زِنَةِ المَصادِرِ الَّتِي هي الصَّهِيلُ والنَّهِيقُ ونَحْوُهُما.