# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:88-90

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/200004

## Texte arabe

﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي أنْ يُصِيبَكُمْ﴾ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: جَرَمَ مِثْلُ كَسَبَ في تَعْدِيَتِهِ تارَةً إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ وأُخْرى إلى مَفْعُولَيْنِ، يُقالُ: جَرَمَ ذَنْبًا وكَسَبَهُ، وجَرَّمَهُ ذَنْبًا وكَسَّبَهُ إيّاهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي أنْ يُصِيبَكُمْ﴾ أيْ لا يُكْسِبَنَّكم شِقاقِي إصابَةَ العَذابِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ”يُجَرِّمَنَّكم“ - بِضَمِّ الياءِ - مَن أجْرَمْتُهُ ذَنْبًا، إذا جَعَلْتَهُ جارِمًا لَهُ، أيْ كاسِبًا لَهُ، وهو مَنقُولٌ مِن ”جَرَمَ“ المُتَعَدِّي إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، وعَلى هَذا فَلا فَرْقَ بَيْنَ جَرَمْتُهُ ذَنْبًا، وأجْرَمْتُهُ إيّاهُ، والقِراءَتانِ مُسْتَوِيَتانِ في المَعْنى، لا تَفاوُتَ بَيْنِهِما، إلّا أنَّ المَشْهُورَةَ أفْصَحُ لَفْظًا، كَما أنَّ كَسَّبَهُ مالًا أفْصَحُ مَن أكْسَبَهُ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: المُرادُ مِنَ الآيَةِ لا تُكْسِبَنَّكم مُعاداتُكم إيّايَ أنْ يُصِيبَكم عَذابُ الِاسْتِئْصالِ في الدُّنْيا، مِثْلَ ما حَصَلَ لِقَوْمِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِنَ الغَرَقِ، ولِقَوْمِ هُودٍ مِنَ الرِّيحِ العَقِيمِ، ولِقَوْمِ صالِحٍ مِنَ الرَّجْفَةِ، ولِقَوْمِ لُوطٍ مِنَ الخَسْفِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ نَفْيُ البُعْدِ في المَكانِ؛ لِأنَّ بِلادَ قَوْمِ لُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَرِيبَةٌ مِن مَدْيَنَ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
