Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:87
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: المُرادُ مِنهُ الدِّينُ والإيمانُ؛ لِأنَّ الصَّلاةَ أظْهَرُ شِعارِ الدِّينِ، فَجَعَلُوا ذِكْرَ الصَّلاةِ كِنايَةً عَنِ الدِّينِ، أوْ نَقُولُ: الصَّلاةُ أصْلُها مِنَ الِاتِّباعِ، ومِنهُ أُخِذَ المُصَلِّي مِنَ الخَيْلِ الَّذِي يَتْلُو السّابِقَ؛ لِأنَّ رَأْسَهُ يَكُونُ عَلى صِلْوَيِ السّابِقِ، وهُما ناحِيَتا الفَخِذَيْنِ، والمُرادُ: دِينُكَ يَأْمُرُكَ بِذَلِكَ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنهُ هَذِهِ الأعْمالُ المَخْصُوصَةُ، رُوِيَ أنَّ شُعَيْبًا كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ، وكانَ قَوْمُهُ إذا رَأوْهُ يُصَلِّي تَغامَزُوا وتَضاحَكُوا، فَقَصَدُوا بِقَوْلِهِمْ: ”أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ“ السُّخْرِيَةَ والهَزْءَ، وكَما أنَّكَ إذا رَأيْتَ مَعْتُوهًا يُطالِعُ كُتُبًا ثُمَّ يَذْكُرُ كَلامًا فاسِدًا فَيُقالُ لَهُ: هَذا مِن مُطالَعَةِ تِلْكَ الكُتُبِ - عَلى سَبِيلِ الهَزْءِ والسُّخْرِيَةِ، فَكَذا هَهُنا.
فَإنْ قِيلَ: تَقْدِيرُ الآيَةِ: أصَلَواتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ، وهم إنَّما ذَكَرُوا هَذا الكَلامَ عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ، وهم ما كانُوا يُنْكِرُونَ كَوْنَهم فاعِلِينَ في أمْوالِهِمْ ما يَشاءُونَ، فَكَيْفَ وجْهُ التَّأْوِيلِ ؟
قُلْنا: فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: التَّقْدِيرُ: أصَلَواتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا، وأنْ نَتْرُكَ فِعْلَ ما نَشاءُ، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿أوْ أنْ نَفْعَلَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما في قَوْلِهِ: ﴿ما يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ .