Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:83
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى كانَ قَدْ خَلَقَها في مَعادِنِها، ونَضَّدَ بَعْضَها فَوْقَ بَعْضٍ، وأعَدَّها لِإهْلاكِ الظَّلَمَةِ.
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿مَنضُودٍ﴾ صِفَةٌ لِلسِّجِّيلِ.
الصِّفَةُ الثّالِثَةُ: مُسَوَّمَةً، وهَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةٌ لِلْأحْجارِ، ومَعْناها المُعَلَّمَةُ، وقَدْ مَضى الكَلامُ فِيهِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٤ ] واخْتَلَفُوا في كَيْفِيَّةِ تِلْكَ العَلامَةِ عَلى وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قالَ الحَسَنُ والسُّدِّيُّ: كانَ عَلَيْها أمْثالُ الخَواتِيمِ.
الثّانِي: قالَ ابْنُ صالِحٍ: رَأيْتُ مِنها عِنْدَ أُمِّ هانِئٍ حِجارَةً فِيها خُطُوطٌ حُمْرٌ عَلى هَيْئَةِ الجِزْعِ.
الثّالِثُ: قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كانَ عَلَيْها سِيما لا تُشارِكُ حِجارَةَ الأرْضِ، وتَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى إنَّما خَلَقَها لِلْعَذابِ.
الرّابِعُ: قالَ الرَّبِيعُ: مَكْتُوبٌ عَلى كُلِّ حَجَرٍ اسْمُ مَن رُمِيَ بِهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أيْ في خَزائِنِهِ الَّتِي لا يَتَصَرَّفُ فِيها أحَدٌ إلّا هو.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ يَعْنِي بِهِ كُفّارَ مَكَّةَ، والمَقْصُودُ أنَّهُ تَعالى يَرْمِيهِمْ بِها، عَنْ أنَسٍ أنَّهُ قالَ: «سَألَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَنْ هَذا»، فَقالَ: يَعْنِي عَنْ ظالِمِي أُمَّتِكَ، ما مِن ظالِمٍ مِنهم إلّا وهو بِمَعْرِضِ حَجَرٍ يَسْقُطُ عَلَيْهِ مِن ساعَةٍ إلى ساعَةٍ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿وما هِيَ﴾ لِلْقُرى. أيْ وما تِلْكَ
صفحة ٣٣