Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:83
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السّادِسُ: وهو مِنَ السِّجِلِّ، وهو الكِتابُ، تَقْدِيرُهُ: مِن مَكْتُوبٍ في الأزَلِ، أيْ كَتَبَ اللَّهُ أنْ يُعَذِّبَهم بِها، والسِّجِّيلُ أُخِذَ مِنَ السَّجْلِ، وهو الدَّلْوُ العَظِيمَةُ؛ لِأنَّهُ يَتَضَمَّنُ أحْكامًا كَثِيرَةً، وقِيلَ: مَأْخُوذٌ مِنَ المُساجَلَةِ وهي المُفاخِرَةُ.
والسّابِعُ: مِن سِجِّيلٍ أيْ مِن جَهَنَّمَ، أُبْدِلَتِ النُّونُ لامًا.
والثّامِنُ: مِنَ السَّماءِ الدُّنْيا، وتُسَمّى سِجِّيلًا عَنْ أبِي زَيْدٍ.
والتّاسِعُ: السِّجِّيلُ الطِّينُ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حِجارَةً مِن طِينٍ﴾ [الذّارِياتِ: ٣٣ ] وهو قَوْلُ عِكْرِمَةَ وقَتادَةَ، قالَ الحَسَنُ: كانَ أصْلُ الحَجَرِ هو مِنَ الطِّينِ، إلّا أنَّهُ صَلُبَ بِمُرُورِ الزَّمانِ.
والعاشِرُ: سِجِّيلٌ مَوْضِعُ الحِجارَةِ، وهي جِبالٌ مَخْصُوصَةٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ﴾ [النُّورِ: ٤٣ ] .
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى وصَفَ تِلْكَ الحِجارَةَ بِصِفاتٍ:
فالصِّفَةُ الأُولى: كَوْنُها مِن سِجِّيلٍ، وقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ.
الصِّفَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَنضُودٍ﴾ قالَ الواحِدِيُّ: هو مَفْعُولٌ مِنَ النَّضْدِ، وهو مَوْضِعُ الشَّيْءِ بَعْضِهِ عَلى بَعْضٍ، وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ تِلْكَ الحِجارَةَ كانَ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ في النُّزُولِ، فَأُتِيَ بِهِ عَلى سَبِيلِ المُبالَغَةِ.
والثّانِي: أنَّ كُلَّ حَجَرٍ فَإنَّ ما فِيهِ مِنَ الأجْزاءِ مَنضُودٌ بَعْضُها بِبَعْضٍ، ومُلْتَصِقٌ بَعْضُها بِبَعْضٍ.