Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:83
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ هَذا العَمَلَ كانَ مُعْجِزَةً قاهِرَةً مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ قَلْعَ الأرْضِ وإصْعادَها إلى قَرِيبٍ مِنَ
صفحة ٣٢
السَّماءِ فِعْلٌ خارِقٌ لِلْعاداتِ.
والثّانِي: أنَّ ضَرْبَها مِن ذَلِكَ البُعْدِ البَعِيدِ عَلى الأرْضِ بِحَيْثُ لَمْ تَتَحَرَّكْ سائِرُ القُرى المُحِيطَةِ بِها ألْبَتَّةَ، ولَمْ تَصِلِ الآفَةُ إلى لُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وأهْلِهِ مَعَ قُرْبِ مَكانِهِمْ مِن ذَلِكَ المَوْضِعِ - مُعْجِزَةٌ قاهِرَةٌ أيْضًا.
الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾، واخْتَلَفُوا في السِّجِّيلِ عَلى وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وأصْلُهُ سنككل، وأنَّهُ شَيْءٌ مُرَكَّبٌ مِنَ الحَجَرِ والطِّينِ بِشَرْطِ أنْ يَكُونَ في غايَةِ الصَّلابَةِ، قالَ الأزْهَرِيُّ: لَمّا عَرَّبَتْهُ العَرَبُ صارَ عَرَبِيًّا، وقَدْ عَرَّبَتْ حُرُوفًا كَثِيرَةً؛ كالدِّيباجِ، والدِّيوانِ، والإسْتَبْرَقِ.
والثّانِي: سِجِّيلٌ، أيْ مِثْلُ السَّجْلِ وهو الدَّلْوُ العَظِيمُ.
والثّالِثُ: سِجِّيلٌ، أيْ شَدِيدٌ مِنَ الحِجارَةِ.
الرّابِعُ: مُرْسَلَةٌ عَلَيْهِمْ مِن أسْجَلْتُهُ إذا أرْسَلْتَهُ، وهو فَعِيلٌ مِنهُ.
الخامِسُ: مِن أسْجَلْتُهُ، أيْ أعْطَيْتُهُ، تَقْدِيرُهُ: مِثْلُ العَطِيَّةِ في الإدْرارِ، وقِيلَ: كانَ كُتِبَ عَلَيْها أسامِي المُعَذَّبِينَ.