# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:83

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199980

## Texte arabe

فَإنْ قِيلَ: لَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أنْ يُقالَ: فَلَمّا جاءَ أمْرُنا جَعَلُوا عالِيَها سافِلَها؛ لِأنَّ الفِعْلَ صَدَرَ عَنْ ذَلِكَ المَأْمُورِ.
قُلْنا: هَذا لا يَلْزَمُ عَلى مَذْهَبِنا؛ لِأنَّ فِعْلَ العَبْدِ فِعْلُ اللَّهِ تَعالى عِنْدَنا، وأيْضًا أنَّ الَّذِي وقَعَ مِنهم إنَّما وقَعَ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى وبِقُدْرَتِهِ، فَلَمْ يَبْعُدْ إضافَتُهُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ؛ لِأنَّ الفِعْلَ كَما تَحْسُنُ إضافَتُهُ إلى المُباشِرِ فَقَدْ تَحْسُنُ أيْضًا إضافَتُهُ إلى السَّبَبِ.
القَوْلُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الأمْرِ هَهُنا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النَّحْلِ: ٤٠ ] وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ الأمْرِ.
القَوْلُ الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الأمْرِ العَذابَ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَيُحْتاجُ إلى الإضْمارِ، والمَعْنى: ولَمّا جاءَ وقْتُ عَذابِنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ ذَلِكَ العَذابَ قَدْ وصَفَهُ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ بِنَوْعَيْنِ مِنَ الوَصْفِ:
فالأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ رُوِيَ أنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أدْخَلَ جَناحَهُ الواحِدَ تَحْتَ مَدائِنِ قَوْمِ لُوطِ وقَلَعَها، وصَعِدَ بِها إلى السَّماءِ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ نَهِيقَ الحَمِيرِ ونُباحَ الكِلابِ وصِياحَ الدُّيُوكِ، ولَمْ تَنْكَفِئْ لَهم جَرَّةٌ ولَمْ يَنْكَبَّ لَهم إناءٌ، ثُمَّ قَلَبَها دَفْعَةً واحِدَةً وضَرَبَها عَلى الأرْضِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
