Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:76-77
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: ساءَهُ مَجِيئُهم؛ لِأنَّهُ ما كانَ يَجِدُ ما يُنْفِقُهُ عَلَيْهِمْ، وما كانَ قادِرًا عَلى القِيامِ بِحَقِّ ضِيافَتِهِمْ.
والثّالِثُ: ساءَهُ ذَلِكَ؛ لِأنَّ قَوْمَهُ مَنَعُوهُ مِن إدْخالِ الضَّيْفِ دارَهُ.
الرّابِعُ: ساءَهُ مَجِيئُهم؛ لِأنَّهُ عَرَفَ بِالحَذَرِ أنَّهم مَلائِكَةٌ، وأنَّهم إنَّما جاءُوا لِإهْلاكِ قَوْمِهِ.
والوَجْهُ الأوَّلُ هو الأصَحُّ؛ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ وبَقِيَ في الآيَةِ ألْفاظٌ ثَلاثَةٌ لا بُدَّ مِن تَفْسِيرِها:
اللَّفْظُ الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ ومَعْناهُ: ساءَ مَجِيئُهم، وساءَ يَسُوءُ فِعْلٌ لازِمٌ مُجاوِزٌ، يُقالُ: سُؤْتُهُ فَسِيءَ، مِثْلُ شَغَلْتُهُ فَشُغِلَ، وسَرَرْتُهُ فَسُرَّ. قالالزَّجّاجُ: أصْلُهُ ”سُوِّئَ بِهِمْ“، إلّا أنَّ الواوَ سُكِّنَتْ، ونُقِلَتْ كَسْرَتُها إلى السِّينِ.
اللَّفْظُ الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ قالَ الأزْهَرِيُّ: الذَّرْعُ يُوضَعُ مَوْضِعَ الطّاقَةِ، والأصْلُ فِيهِ: البَعِيرُ يَذْرَعُ بِيَدَيْهِ في سَيْرِهِ ذَرْعًا عَلى قَدْرِ سِعَةِ خُطْوَتِهِ، فَإذا حُمِلَ عَلَيْهِ أكْثَرُ مِن طاقَتِهِ ضاقَ ذَرْعُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَضَعُفَ ومَدَّ عُنُقَهُ، فَجُعِلَ ضِيقُ الذَّرْعِ عِبارَةً عَنْ قَدْرِ الوُسْعِ والطّاقَةِ، فَيُقالُ: ما لِي بِهِ ذَرْعٌ ولا ذِراعٌ، أيْ ما لِي بِهِ طاقَةٌ، والدَّلِيلُ عَلى صِحَّةِ ما قُلْناهُ أنَّهم يَجْعَلُونَ الذِّراعَ في مَوْضِعِ الذَّرْعِ، فَيَقُولُونَ: ضِقْتُ بِالأمْرِ ذِراعًا.