Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:74-75
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: يُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ يَمِيلُ إلى أنْ تَلْحَقَهم رَحْمَةُ اللَّهِ بِتَأْخِيرِ العَذابِ عَنْهم، رَجاءَ أنَّهم رُبَّما أقْدَمُوا عَلى الإيمانِ والتَّوْبَةِ عَنِ المَعاصِي، ورُبَّما وقَعَتْ تِلْكَ المُجادَلاتُ بِسَبَبِ أنَّ إبْراهِيمَ كانَ يَقُولُ إنَّ أمْرَ اللَّهِ ورَدَ بِإيصالِ العَذابِ، ومُطْلَقُ الأمْرِ لا يُوجِبُ الفَوْرَ، بَلْ يَقْبَلُ التَّراخِيَ، فاصْبِرُوا مُدَّةً أُخْرى، والمَلائِكَةُ كانُوا يَقُولُونَ إنَّ مُطْلَقَ الأمْرِ يَقْبَلُ الفَوْرَ، وقَدْ حَصَلَتْ هُناكَ قَرائِنُ دالَّةٌ عَلى الفَوْرِ، ثُمَّ أخَذَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم يُقَرِّرُ مَذْهَبَهُ بِالوُجُوهِ المَعْلُومَةِ، فَحَصَلَتِ المُجادِلَةُ بِهَذا السَّبَبِ، وهَذا الوَجْهُ عِنْدِي هو المُعْتَمَدُ.
الوَجْهُ الثّالِثُ في الجَوابِ: لَعَلَّ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - سَألَ عَنْ لَفْظِ ذَلِكَ الأمْرِ، وكانَ ذَلِكَ الأمْرُ مَشْرُوطًا بِشَرْطٍ، فاخْتَلَفُوا في أنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ هَلْ حَصَلَ في ذَلِكَ القَوْمِ أمْ لا، فَحَصَلَتِ المُجادَلَةُ بِسَبَبِهِ، وبِالجُمْلَةِ نَرى العُلَماءَ في زَمانِنا يُجادِلُ بَعْضُهم بَعْضًا عِنْدَ التَّمَسُّكِ بِالنُّصُوصِ، وذَلِكَ لا يُوجِبُ القَدْحَ في واحِدٍ مِنها، فَكَذا هَهُنا.
* * *