Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:72-73
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أوَّلُها: قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْها في مَعْرِضِ التَّعَجُّبِ: ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ﴾ .
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ .
وثالِثُها: قَوْلُ المَلائِكَةِ لَها: ﴿أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ .
وأما بَيانُ أنَّ التَّعَجُّبَ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى يُوجِبُ الكُفْرَ؛ فَلِأنَّ هَذا التَّعَجُّبَ يَدُلُّ عَلى جَهْلِها بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ يُوجِبُ الكُفْرَ.
والجَوابُ: أنَّها إنَّما تَعَجَّبَتْ بِحَسَبِ العُرْفِ والعادَةِ، لا بِحَسَبِ القُدْرَةِ، فَإنَّ الرَّجُلَ المُسْلِمَ لَوْ أخْبَرَهُ مُخْبِرٌ صادِقٌ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقْلِبُ هَذا الجَبَلَ ذَهَبًا إبْرِيزًا، فَلا شَكَّ أنَّهُ يَتَعَجَّبُ؛ نَظَرًا إلى أحْوالِ العادَةِ، لا لِأجْلِ أنَّهُ اسْتَنْكَرَ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعالى عَلى ذَلِكَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وهَذا بِعْلِي شَيْخًا﴾ فاعْلَمْ أنَّ ﴿شَيْخًا﴾ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، قالَ الواحِدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وهَذا مِن لَطائِفِ النَّحْوِ وغامِضِهِ، فَإنَّ كَلِمَةَ هَذا لِلْإشارَةِ، فَكَأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ قائِمٌ مَقامَ أنْ يُقالَ: أُشِيرَ إلى بَعْلِي حالَ كَوْنِهِ شَيْخًا، والمَقْصُودُ تَعْرِيفُ هَذِهِ الحالَةِ المَخْصُوصَةِ وهي الشَّيْخُوخَةُ.