Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:69-71
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: النَّكِرَةُ إذا كانَتْ مَوْصُوفَةً جازَ جَعْلُها مُبْتَدَأً، فَإذا قُلْتَ: سَلامٌ عَلَيْكم، فالتَّنْكِيرُ في هَذا المَوْضِعِ يَدُلُّ عَلى التَّمامِ والكَمالِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: سَلامٌ كامِلٌ تامٌّ عَلَيْكم، ونَظِيرُهُ قَوْلُنا: سَلامٌ عَلَيْكَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ [مَرْيَمَ: ٤٧ ] وقَوْلُهُ: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨ ] ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ في العالَمِينَ﴾ [الصّافّاتِ: ٧٩ ] ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرَّعْدِ:٢٣ - ٢٤ ] فَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى﴾ [طَه: ٤٧ ] فَهَذا أيْضًا جائِزٌ، والمُرادُ مِنهُ الماهِيَّةُ والحَقِيقَةُ.
وأقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرَّعْدِ: ٢٤ ] أكْمَلُ مِن قَوْلِهِ: السَّلامُ عَلَيْكم؛ لِأنَّ التَّنْكِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرَّعْدِ: ٢٤ ] يُفِيدُ الكَمالَ والمُبالَغَةَ والتَّمامَ، وأمّا لَفْظُ ”السَّلامِ“ فَإنَّهُ لا يُفِيدُ إلّا الماهِيَّةَ، قالَ الأخْفَشُ: مِنَ العَرَبِ مَن يَقُولُ: ”سَلامٌ عَلَيْكُمْ“، فَيُعَرِّي قَوْلَهُ: ”سَلامٌ“ عَنِ الألِفِ واللّامِ والتَّنْوِينِ، والسَّبَبُ في ذَلِكَ أنَّ كَثْرَةَ الِاسْتِعْمالِ أباحَ هَذا التَّخْفِيفَ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *