Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:66-68
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
العَظِيمَةَ إذا حَدَثَتْ مِنَ السَّحابِ فَلا بُدَّ وأنْ يَصْحَبَهُ بَرْقٌ شَدِيدٌ مُحْرِقٌ، وذَلِكَ هو الصّاعِقَةُ الَّتِي ذَكَرَها ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ والجُثُومُ هو السُّكُونُ، يُقالُ لِلطَّيْرِ إذا باتَتْ في أوْكارِها: إنَّها جَثَمَتْ، ثُمَّ إنَّ العَرَبَ أطْلَقُوا هَذا اللَّفْظَ عَلى ما لا يَتَحَرَّكُ مِنَ المَوْتِ، فَوَصَفَ اللَّهُ تَعالى هَؤُلاءِ المُهْلَكِينَ بِأنَّهم سَكَنُوا عِنْدَ الهَلاكِ، حَتّى كَأنَّهم ما كانُوا أحْياءً، وقَوْلُهُ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ أيْ كَأنَّهم لَمْ يُوجَدُوا، والمَغْنى: المُقامُ الَّذِي يُقِيمُ الحَيُّ بِهِ، يُقالُ: غَنِيَ الرَّجُلُ بِمَكانِ كَذا إذا أقامَ بِهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ألا إنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهم ألا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ ”ألا إنَّ ثَمُودَ“ غَيْرَ مُنَوَّنٍ في كُلِّ القُرْآنِ، وقَرَأ الباقُونَ ﴿ثَمُودَ﴾ بِالتَّنْوِينِ، و”لِثَمُودٍ“ كِلاهُما بِالصَّرْفِ، والصَّرْفُ لِلذَّهابِ إلى الحَيِّ، أوْ إلى الأبِ الأكْبَرِ، ومَنعُهُ لِلتَّعْرِيفِ والتَّأْنِيثِ بِمَعْنى القَبِيلَةِ.