Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:66-68
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في الصَّيْحَةِ وجْهَيْنِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: المُرادُ الصّاعِقَةُ، الثّانِي: الصَّيْحَةُ صَيْحَةٌ عَظِيمَةٌ هائِلَةٌ، سَمِعُوها فَماتُوا أجْمَعُ مِنها، فَأصْبَحُوا وهم مَوْتى جاثِمِينَ في دُورِهِمْ ومَساكِنِهِمْ، وجُثُومُهم سُقُوطُهم عَلى وُجُوهِهِمْ، يُقالُ: إنَّهُ تَعالى أمَرَ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنْ يَصِيحَ بِهِمْ تِلْكَ الصَّيْحَةَ الَّتِي ماتُوا بِها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى خَلَقَها، والصِّياحُ لا يَكُونُ إلّا الصَّوْتَ الحادِثَ في حَلْقٍ وفَمٍ، وكَذَلِكَ الصُّراخُ، فَإنْ كانَ مِن فِعْلِ اللَّهِ تَعالى فَقَدْ خَلَقَهُ في حَلْقِ حَيَوانٍ، وإنْ كانَ فِعْلَ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَقَدْ حَصَلَ في فَمِهِ وحَلْقِهِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ صَوْتَ الرَّعْدِ أعْظَمُ مِن كُلِّ صَيْحَةٍ، ولا يُسَمّى بِذَلِكَ، ولا بِأنَّهُ صُراخٌ.
فَإنْ قِيلَ: فَما السَّبَبُ في كَوْنِ الصَّيْحَةِ مُوجِبَةً لِلْمَوْتِ ؟
قُلْنا: فِيهِ وُجُوهٌ: أحَدُها:
أنَّ الصَّيْحَةَ العَظِيمَةَ إنَّما تَحْدُثُ عِنْدَ سَبَبٍ قَوِيٍّ يُوجِبُ تَمَوُّجَ الهَواءِ، وذَلِكَ التَّمَوُّجُ الشَّدِيدُ رُبَّما يَتَعَدّى إلى صِماخِ الإنْسانِ، فَيُمَزِّقُ غِشاءَ الدِّماغِ فَيُورِثُ المَوْتَ.
والثّانِي: أنَّها شَيْءٌ مَهِيبٌ، فَتَحْدُثُ الهَيْبَةُ العَظِيمَةُ عِنْدَ حُدُوثِها، والأعْراضُ النَّفْسانِيَّةُ إذا قَوِيَتْ أوْجَبَتِ المَوْتَ.
الثّالِثُ: أنَّ الصَّيْحَةَ
صفحة ١٩