Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:65
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنَ الدّارِ البَلَدُ، وتُسَمّى البِلادُ بِالدِّيارِ؛ لِأنَّهُ يُدارُ فِيها، أيْ يُتَصَرَّفُ، يُقالُ: دِيارُ بَكْرٍ أيْ بِلادُهم.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالدِّيارِ الدُّنْيا. وقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ أيْ غَيْرُ كَذِبٍ، والمَصْدَرُ قَدْ يَرِدُ بِلَفْظِ المَفْعُولِ؛ كالمَجْلُودِ، والمَعْقُولِ، و﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾، وقِيلَ: غَيْرُ مَكْذُوبٍ فِيهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: إنَّهُ تَعالى لَمّا أمْهَلَهم تِلْكَ الأيّامَ الثَّلاثَةَ فَقَدْ رَغَّبَهم في الإيمانِ؛ وذَلِكَ لِأنَّهم لَمّا عَقَرُوا النّاقَةَ أنْذَرَهم صالِحٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِنُزُولِ العَذابِ، فَقالُوا: وما عَلامَةُ ذَلِكَ ؟ فَقالَ: تَصِيرُ وُجُوهُكم في اليَوْمِ الأوَّلِ مُصْفَرَّةً، وفي الثّانِي مُحْمَرَّةً، وفي الثّالِثِ مُسْوَدَّةً، ثُمَّ يَأْتِيكُمُ العَذابُ في اليَوْمِ الرّابِعِ، فَلَمّا رَأوْا وُجُوهَهم قَدِ اسْوَدَّتْ أيْقَنُوا بِالعَذابِ، فاحْتاطُوا واسْتَعَدُّوا لِلْعَذابِ، فَصَبَّحَهُمُ اليَوْمُ الرّابِعُ وهي الصَّيْحَةُ والصّاعِقَةُ والعَذابُ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يُعْقَلُ أنْ تَظْهَرَ فِيهِمْ هَذِهِ العَلاماتُ مُطابِقَةً لِقَوْلِ صالِحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، ثُمَّ يَبْقَوْنَ مُصِرِّينَ عَلى الكُفْرِ ؟