Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:61-62
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: قالَ بَعْضُهُمُ: المُرادُ أنَّكَ كُنْتَ تَعْطِفُ عَلى فُقَرائِنا، وتُعِينُ ضُعَفاءَنا، وتَعُودُ مَرْضانا، فَقَوِيَ رَجاؤُنا فِيكَ أنَّكَ مِنَ الأنْصارِ والأحْبابِ، فَكَيْفَ أظْهَرْتَ العَداوَةَ والبِغْضَةَ ؟ ثُمَّ إنَّهم أضافُوا إلى هَذا الكَلامِ التَّعَجُّبَ الشَّدِيدَ مِن قَوْلِهِ: ﴿أتَنْهانا أنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ والمَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ التَّمَسُّكُ بِطَرِيقِ التَّقْلِيدِ، ووُجُوبُ مُتابِعَةِ الآباءِ والأسْلافِ، ونَظِيرُ هَذا التَّعَجُّبِ ما حَكاهُ اللَّهُ تَعالى عَنْ كُفّارِ مَكَّةَ حَيْثُ قالُوا: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص: ٥ ] ثُمَّ قالُوا: ﴿وإنَّنا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ والشَّكُّ هو أنْ يَبْقى الإنْسانُ مُتَوَقِّفًا بَيْنَ النَّفْيِ والإثْباتِ، والمُرِيبُ هو الَّذِي يُظَنُّ بِهِ السُّوءُ، فَقَوْلُهُ: ﴿وإنَّنا لَفي شَكٍّ﴾ يَعْنِي بِهِ أنَّهُ لَمْ يَتَرَجَّحْ في اعْتِقادِهِمْ صِحَّةُ قَوْلِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿مُرِيبٍ﴾ يَعْنِي أنَّهُ تَرَجَّحَ في اعْتِقادِهِمْ فَسادُ قَوْلِهِ، وهَذا مُبالَغَةٌ في تَزْيِيفِ كَلامِهِ.