Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أوْصافَهم ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أحْوالَهم، فَقالَ: ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ جُعِلَ اللَّعْنُ رَدِيفًا لَهم، ومُتابِعًا ومُصاحِبًا في الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ، ومَعْنى اللَّعْنَةِ: الإبْعادُ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى، ومِن كُلِّ خَيْرٍ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ السَّبَبَ الأصْلِيَّ في نُزُولِ هَذِهِ الأحْوالِ المَكْرُوهَةِ بِهِمْ فَقالَ: ﴿ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ قِيلَ: أرادَ: كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ فَحُذِفَ الباءُ، وقِيلَ: الكُفْرُ هو الجَحْدُ، فالتَّقْدِيرُ: ألا إنَّ عادًا جَحَدُوا رَبَّهم، وقِيلَ: هو مِن بابِ حَذْفِ المُضافِ، أيْ كَفَرُوا نِعْمَةَ رَبِّهِمْ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿ألا بُعْدًا لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ وفِيهِ سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: اللَّعْنُ هو البُعْدُ، فَلَمّا قالَ: ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ فَما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ﴿ألا بُعْدًا لِعادٍ﴾ ؟
والجَوابُ: التَّكْرِيرُ بِعِبارَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ يَدُلُّ عَلى غايَةِ التَّأْكِيدِ.
السُّؤالُ الثّانِي: ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ﴿لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ ؟
الجَوابُ: كانَ عادٌ عادَيْنَ، فالأُولى: القَدِيمَةُ هم قَوْمُ هُودٍ، والثّانِيَةُ: هم إرَمُ ذاتُ العِمادِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِإزالَةِ الِاشْتِباهِ. والثّانِي: أنَّ المُبالَغَةَ في التَّنْصِيصِ تَدُلُّ عَلى مَزِيدِ التَّأْكِيدِ.