Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: حاصِلُ الكَلامِ هو أنَّ هُودًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالَ: لَوِ اشْتَغَلْتُمْ بِعِبادَةِ اللَّهِ تَعالى لانْفَتَحَتْ عَلَيْكم أبْوابُ الخَيْراتِ الدُّنْيَوِيَّةِ، ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: ”«خُصَّ البَلاءُ بِالأنْبِياءِ، ثُمَّ الأوْلِياءِ، ثُمَّ الأمْثَلِ فالأمْثَلِ» “ فَكَيْفَ الجَمْعُ بَيْنَهُما ؟ وأيْضًا فَقَدْ جَرَتْ عادَةُ القُرْآنِ بِالتَّرْغِيبِ في الطّاعاتِ؛ بِسَبَبِ تَرْتِيبِ الخَيْراتِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ عَلَيْها، فَأمّا التَّرْغِيبُ في الطّاعاتِ لِأجْلِ تَرْتِيبِ الخَيْراتِ الدُّنْيَوِيَّةِ عَلَيْها، فَذَلِكَ
صفحة ١١
لا يَلِيقُ بِالقُرْآنِ، بَلْ هو طَرِيقٌ مَذْكُورٌ في التَّوْراةِ.
الجَوابُ: أنَّهُ لَمّا أكْثَرَ التَّرْغِيبَ في السَّعاداتِ الأُخْرَوِيَّةِ، لَمْ يُبْعِدِ التَّرْغِيبَ أيْضًا في خَيْرِ الدُّنْيا بِقَدْرِ الكِفايَةِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ فَمَعْناهُ: لا تُعْرِضُوا عَنِّي وعَمّا أدْعُوكم إلَيْهِ وأُرَغِّبُكم فِيهِ مُجْرِمِينَ، أيْ مُصِرِّينَ عَلى إجْرامِكم وآثامِكم.