Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: ابْدَءُوا بِسْمِ اللَّهِ.
والثّالِثُ: بِسْمِ اللَّهِ إجْراؤُها وإرْساؤُها.
وقِيلَ: إنَّها سارَتْ لِأوَّلِ يَوْمٍ مِن رَجَبٍ، وقِيلَ: لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِن رَجَبٍ، فَصارَتْ سِتَّةَ أشْهُرٍ، واسْتَوَتْ يَوْمَ العاشِرِ مِنَ المُحَرَّمِ عَلى الجُودِيِّ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في الآيَةِ احْتِمالانِ:
الِاحْتِمالُ الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ مَجْمُوعُ قَوْلِهِ: ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ كَلامًا واحِدًا، والتَّقْدِيرُ: وقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ مَجْراها ومُرْساها، يَعْنِي يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الرُّكُوبُ مَقْرُونًا بِهَذا الذِّكْرِ.
والِاحْتِمالُ الثّانِي: أنْ يَكُونا كَلامَيْنِ، والتَّقْدِيرُ: أنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ أمَرَهم بِالرُّكُوبِ، ثُمَّ أخْبَرَهم بِأنَّ مَجْراها ومُرْساها لَيْسَ إلّا بِسْمِ اللَّهِ وأمْرِهِ وقُدْرَتِهِ.
فالمَعْنى الأوَّلُ: يُشِيرُ إلى أنَّ الإنْسانَ لا يَنْبَغِي أنْ يَشْرَعَ في أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ إلّا ويَكُونُ في وقْتِ الشُّرُوعِ فِيهِ ذاكِرًا لِاسْمِ اللَّهِ تَعالى بِالأذْكارِ المُقَدَّسَةِ حَتّى يَكُونَ بِبَرَكَةِ ذَلِكَ الذِّكْرِ سَبَبًا لِتَمامِ ذَلِكَ المَقْصُودِ.