Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ التَّنُّورَ أشْرَفُ مَوْضِعٍ في الأرْضِ وأعْلى مَكانٍ فِيها، وقَدْ أخْرَجَ إلَيْهِ الماءَ مِن ذَلِكَ المَوْضِعِ لِيَكُونَ ذَلِكَ مُعْجِزَةً لَهُ، وأيْضًا المَعْنى أنَّهُ لَمّا نَبَعَ الماءُ مِن أعالِي الأرْضِ، ومِنَ الأمْكِنَةِ المُرْتَفِعَةِ فَشُبِّهَتْ لِارْتِفاعِها بِالتَّنانِيرِ.
الثّالِثُ: ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ أيْ طَلَعَ الصُّبْحُ، وهو مَنقُولٌ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
الرّابِعُ: ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ أشَدَّ الأمْرِ كَما يُقالُ: حَمِيَ الوَطِيسُ، ومَعْنى الآيَةِ إذا رَأيْتَ الأمْرَ يَشْتَدُّ والماءَ يَكْثُرُ فانْجُ بِنَفْسِكَ ومَن مَعَكَ إلى السَّفِينَةِ.
فَإنْ قِيلَ: فَما الأصَحُّ مِن هَذِهِ الأقْوالِ ؟
قُلْنا: الأصْلُ حَمْلُ الكَلامِ عَلى حَقِيقَتِهِ، ولَفْظُ التَّنُّورِ حَقِيقَةٌ في المَوْضِعِ الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ، فَوَجَبَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ، ولا امْتِناعَ في العَقْلِ في أنْ يُقالَ: إنَّ الماءَ نَبَعَ أوَّلًا مِن مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، وكانَ ذَلِكَ المَوْضِعُ تَنُّورًا.
فَإنْ قِيلَ: ذَكَرَ التَّنُّورَ بِالألِفِ واللّامِ، وهَذا إنَّما يَكُونُ مَعْهُودٌ سابِقٌ مُعَيَّنٌ مَعْلُومٌ عِنْدَ السّامِعِ، ولَيْسَ في الأرْضِ تَنُّورٌ هَذا شَأْنُهُ، فَوَجَبَ أنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلى أنَّ المُرادَ إذا رَأيْتَ الماءَ يَشْتَدُّ نُبُوعُهُ والأمْرَ يَقْوى فانْجُ
صفحة ١٨١
بِنَفْسِكَ وبِمَن مَعَكَ.