cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:35-36

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفَ المُعْتَزِلَةُ في أنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ تَعالى عَذابَ الِاسْتِئْصالِ عَلى قَوْمٍ كانَ في المَعْلُومِ أنَّ فِيهِمْ مَن يُؤْمِنُ أوْ كانَ في أوْلادِهِمْ مَن يُؤْمِنُ، فَقالَ قَوْمٌ: إنَّهُ لا يَجُوزُ. واحْتَجُّوا بِما حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ قالَ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾ [نُوحٍ: ٢٦، ٢٧]، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ إنَّما حَسُنَ مِنهُ تَعالى إنْزالُ عَذابِ الِاسْتِئْصالِ عَلَيْهِمْ؛ لِأجْلِ أنَّهُ تَعالى عَلِمَ أنَّهُ لَيْسَ مَن يُؤْمِنُ، ولا في أوْلادِهِمْ أحَدٌ يُؤْمِنُ. قالَ القاضِي وقالَ كَثِيرٌ مِن عُلَمائِنا: إنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَعالى جائِزٌ، وإنْ كانَ مِنهم مَن يُؤْمِنُ. وأمّا قَوْلُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نُوحٍ: ٢٦] فَذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ إنَّما سَألَ ذَلِكَ مِن حَيْثُ إنَّهُ كانَ في المَعْلُومِ أنَّهم يُضِلُّونَ عِبادَهُ ولا يَلِدُونَ إلّا فاجِرًا كَفّارًا، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الحُكْمَ كانَ قَوْلًا بِمَجْمُوعِ هاتَيْنِ العِلَّتَيْنِ، وأيْضًا فَلا دَلِيلَ فِيهِ عَلى أنَّهُما لَوْ لَمْ يَحْصُلا لَما جازَ إنْزالُ الإهْلاكِ، والأقْرَبُ أنْ يُقالَ: إنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ لِشِدَّةِ مَحَبَّتِهِ لِإيمانِهِمْ كانَ سَألَ رَبَّهُ أنْ يُبْقِيَهم، فَأعْلَمَهُ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ مِنهم أحَدٌ لِيَزُولَ عَنْ قَلْبِهِ ما كانَ قَدْ حَصَلَ فِيهِ مِن تِلْكَ المَحَبَّةِ؛ ولِذَلِكَ قالَ تَعالى مِن بَعْدُ: ﴿فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ أيْ: لا تَحْزَنْ مِن ذَلِكَ ولا تَغْتَمَّ، ولا تَظُنَّ أنَّ في ذَلِكَ مَذَلَّةً؛ فَإنَّ الدِّينَ عَزِيزٌ، وإنْ قَلَّ عَدَدُ مَن يَتَمَسَّكُ بِهِ، والباطِلَ ذَلِيلٌ وإنْ كَثُرَ عَدَدُ مَن يَقُولُ بِهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.