Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:35-36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إجْرامِي وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ مَعْنى افْتَراهُ اخْتَلَقَهُ وافْتَعَلَهُ، وجاءَ بِهِ مِن عِنْدِ نَفْسِهِ، والهاءُ تَرْجِعُ إلى الوَحْيِ الَّذِي بَلَّغَهُ إلَيْهِمْ. وقَوْلُهُ: ﴿فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ الإجْرامُ اقْتِراحُ المَحْظُوراتِ واكْتِسابُها، وهَذا مِن بابِ حَذْفِ المُضافِ؛ لِأنَّ المَعْنى: فَعَلَيَّ عِقابُ إجْرامِي، وفي الآيَةِ مَحْذُوفٌ آخَرُ، وهو أنَّ المَعْنى: إنْ كُنْتُ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ عِقابُ جُرْمِي، وإنْ كُنْتُ صادِقًا وكَذَّبْتُمُونِي فَعَلَيْكم عِقابُ ذَلِكَ التَّكْذِيبِ، إلّا أنَّهُ حَذَفَ هَذِهِ البَقِيَّةَ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿أمَّ منْ هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ﴾ [الزُّمَرِ: ٩] ولَمْ يَذْكُرِ البَقِيَّةَ، وقَوْلُهُ: ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ أيْ أنا بَرِيءٌ مِن عِقابِ جُرْمِكم، وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ هَذا مِن بَقِيَّةِ كَلامِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وهَذِهِ الآيَةُ وقَعَتْ في قِصَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ في أثْناءِ حِكايَةِ نُوحٍ. وقَوْلُهم بَعِيدٌ جِدًّا، وأيْضًا قَوْلُهُ: ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ لا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ شاكًّا، إلّا أنَّهُ قَوْلٌ يُقالُ عَلى وجْهِ الإنْكارِ عِنْدَ اليَأْسِ مِنَ القَبُولِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾
فِيهِ مَسائِلُ: