Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:31-33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ قَوْمٌ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى تَفْضِيلِ المَلائِكَةِ عَلى الأنْبِياءِ وقالُوا: إنَّ الإنْسانَ إذا قالَ: أنا لا أدَّعِي كَذا وكَذا، فَهَذا إنَّما يَحْسُنُ إذا كانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ أشْرَفَ مِن أحْوالِ ذَلِكَ القائِلِ، فَلَمّا كانَ قائِلُ هَذا القَوْلِ هو نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ وجَبَ أنْ تَكُونَ دَرَجَةُ المَلائِكَةِ أعْلى وأشْرَفَ مِن دَرَجاتِ الأنْبِياءِ، ثُمَّ قالُوا: وكَيْفَ لا يَكُونُ الأمْرُ كَذَلِكَ والمَلائِكَةُ داوَمُوا عَلى عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى طُولَ الدُّنْيا مُذْ خُلِقُوا إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ ؟ وتَمامُ التَّقْرِيرِ أنَّ الفَضائِلَ الحَقِيقِيَّةَ الرُّوحانِيَّةَ لَيْسَتْ إلّا ثَلاثَةَ أشْياءَ:
أوَّلُها: الِاسْتِغْناءُ المُطْلَقُ، وجَرَتِ العادَةُ في الدُّنْيا أنَّ مَن مَلَكَ المالَ الكَثِيرَ فَإنَّهُ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ غَنِيًّا، فَقَوْلُهُ: ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ إشارَةٌ إلى أنِّي لا أدَّعِي الِاسْتِغْناءَ المُطْلَقَ.
وثانِيها: العِلْمُ التّامُّ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ .