Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:31-33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَهَذا كالدَّلِيلِ عَلى أنَّ القَوْمَ سَألُوهُ طَرْدَهم رَفْعًا لِأنْفُسِهِمْ عَنْ مُشارَكَةِ أُولَئِكَ الفُقَراءِ. رَوى ابْنُ جُرَيْجٍ أنَّهم قالُوا: إنْ أحْبَبْتَ يا نُوحُ أنْ نَتَّبِعَكَ فاطْرُدْهم؛ فَإنّا لا نَرْضى بِمُشارَكَتِهِمْ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وقَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْهم أنَّهم قالُوا: ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلّا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ كالدَّلِيلِ عَلى أنَّهم طَلَبُوا مِنهُ طَرْدَهم؛ لِأنَّهُ كالدَّلِيلِ عَلى أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: لَوِ اتَّبَعَكَ أشْرافُ القَوْمِ لَوافَقْناهم، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهُ أنَّهُ ما طَرَدَهم، وذَكَرَ في بَيانِ ما يُوجِبُ الِامْتِناعَ مِن هَذا الطَّرْدِ أُمُورًا:
الأوَّلُ: أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ، وهَذا الكَلامُ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
مِنها: أنَّهم قالُوا: هم مُنافِقُونَ فِيما أظْهَرُوا فَلا تَغْتَرَّ بِهِمْ. فَأجابَ بِأنَّ هَذا الأمْرَ يَنْكَشِفُ عِنْدَ لِقاءِ رَبِّهِمْ في الآخِرَةِ.
ومِنها: أنَّهُ جَعَلَهُ عِلَّةً في الِامْتِناعِ مِنَ الطَّرْدِ، وأرادَ أنَّهم مُلاقُو ما وعَدَهم رَبُّهم، فَإنْ طَرَدْتُهُمُ اسْتَخْصَمُونِي في الآخِرَةِ.
ومِنها أنَّهُ نَبَّهَ بِذَلِكَ الأمْرِ عَلى أنّا نَجْتَمِعُ في الآخِرَةِ، فَأُعاقَبُ عَلى طَرْدِهِمْ فَلا أجِدُ مَن يَنْصُرُنِي.