Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:28-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فالشُّبْهَةُ الأُولى: قَوْلُهم: ﴿ما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ فَقالَ نُوحٌ: حُصُولُ المُساواةِ في البَشَرِيَّةِ لا يَمْنَعُ مِن حُصُولِ المُفارَقَةِ في صِفَةِ النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ الطَّرِيقَ الدّالَّ عَلى إمْكانِهِ، فَقالَ: ﴿أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ مِن مَعْرِفَةِ ذاتِ اللَّهِ وصِفاتِهِ وما يَجِبُ وما يَمْتَنِعُ وما يَجُوزُ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى آتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ، والمُرادُ بِتِلْكَ الرَّحْمَةِ: إمّا النُّبُوَّةُ وإمّا المُعْجِزَةُ الدّالَّةُ عَلى النُّبُوَّةِ ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: صارَتْ مَظِنَّةً مُشْتَبِهَةً مُلْتَبِسَةً في عُقُولِكم، فَهَلْ أقْدِرُ عَلى أنْ أجْعَلَكم بِحَيْثُ تَصِلُونَ إلى مَعْرِفَتِها شِئْتُمْ أمْ أبَيْتُمْ ؟ والمُرادُ أنِّي لا أقْدِرُ عَلى ذَلِكَ البَتَّةَ. وعَنْ قَتادَةَ: واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ لَأُلْزِمَها ولَكِنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ. وحاصِلُ الكَلامِ أنَّهم لَمّا قالُوا: ﴿وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ ذَكَرَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّ الحُجَّةَ عُمِّيَتْ عَلَيْكم واشْتَبَهَتْ، فَأمّا لَوْ تَرَكْتُمُ العِنادَ واللَّجاجَ ونَظَرْتُمْ في الدَّلِيلِ لَظَهَرَ المَقْصُودُ، وتَبَيَّنَ أنَّ اللَّهَ تَعالى آتانا عَلَيْكم فَضْلًا عَظِيمًا.